صباح الخيرإنه يوم جديد ..
دائما ما أصحو على صوت منبه تليفونى الجوال وذلك مباشرة قبل نصف ساعة على ميعاد ذهابى الى مقر عملى ، أصحو دائما غير مرتاح من ليلة الامس ولا راض عن قسط النوم الذى نلته فى ليلتى ، هذا حالى منذ أتيت الى العمل فى هذا البلد الجميل .
أقوم فى كسل تام أكاد أكون مغمض العينين وأنا أمشى حتى دورة المياه الموجودة فى الشقة فقط يدفعنى معرفتى المسبقة لتضاريس الشقة التى أكرهها كثيرا . أغسل وجهى وأحلق لحيتى كما إعتدت ، نفس الروتين اليومى لكل أيامى هنا ، كأنى أقوم بتمثيل دور مكتوب لى ، اقوم به بعناية فائقة لا ينقص من الدور شيئ ولا يوجد إرتجال أو اى شيئ خارج النص ولكن للأسف ليس هناك جمهور لكى يشجعنى على الاستمرار فقط أكمل دورى لانه هذا مايجب على أن أفعله .
أذهب الى دولابى الخاص وهنا تبدأ لحظة ما فى مخيلتى كثيرا ما تتكرر، أتأمل حالى وانا ابحث عن مفتاح لكى أفتح الدولاب لاخذ ملابس العمل واضع بعض الكريم على شعرى وأري منظرى فى المراّة لم يتغير كثيرا لكن هناك بعض الشعر الابيض الذى بدأ يتناثر فى رأسى أحس ببعض الضيق لطالما كنت أتمنى أن تكون صور الزفاف الخاصة بى أبدو فيها بشعر أسود كامل السواد ولكن يبدو لى ان هذا الحلم لن يتحقق وأصمم فى داخلى أننى لن الجأ لتلوينه سواء كان ذلك بالصبغة أو بالحناء .
أنتهى من إرتداء ملابسى فى عجالة شديدة لا استغرق أكثر من دقيقتين أو ثلات على الأكثر . أركض نحو البلكونة حيث أضع حذائى الأسود الذى إشتريته بثلاثين درهما من نفس المكان الذى أعمل فيه . يستوقفنى ذلك الباب الكائن أمام البلكونة أنظر الى المفتاح الموجود فى الباب والف مقبض الباب لعله يكون مفتوح ولكن دون جدوى أضطر الى لف المفتاح مرة أو مرتين غالبا فيفتح الباب . هنا يظهر حذائى قابعا فى نفس المكان الذى تركته فيه يتدلى منه إحدى جواربى السميكة أتأمل الحذاء فأجده مثل فم صغير والجورب مثل لسان خارج منه يستخف بصباحى الهادئ عادة المليئ بالملل والسخافة .
أعود أدراجى مرة ثانية الى الغرفة لكى أخذ مفاتيح العمل وحافظة النقود والبطاقات الخاصة بى . الأن لم يبقى على ميعاد وصول باص الشركة سوى ثلاث دقائق . افتح باب الشقة الخارجى بمفتاح كبير موجود مع بعض المفاتيح الأخرى فى سلسلة مفاتيحى وأنزل فى سرعة وخفة على السلالم - لا أركب المصعد لأنى أحتاج لبعض النشاط - ، أتذكر أنى لم أتناول إفطارى فتحضرنى بعض الذكريات ولكنى أمضى دون إكتراث لأن هذه أصبحت عادتى منذ سافرت .
أصل الى العمل وبعد إلقاء التحية على من أقابله من الموجودين سابقا فى المكان من زملائى أتجه الى خزانتى التى أضع بها متعلقاتى الشخصية حيث أنه غير مسموح بحملها اثناء العمل " أعمل كاشير " كما أن ملابس العمل مصممة بدون جيوب ، أجرب ثلاثة مفاتيح متشابهة لا يفرقها عن بعضها سوى رقم مكتوب بخط صغير جدا على أحد وجهيها . غالبا ما اقوم بتجريب الثلاثة حتى أصل الى المفتاح الصحيح ، ليأتى الدور على الخزانة الاخرى التى يقبع بها الدرج الخاص بالنقود ، أفتح الخزانة وأسحب درج النقود الذى يأتى دوره متأخرا فى هذا المشهد اليومى السخيف ، أنظر الى القفل الذى يجمع بين غطاء هذا الدرج وجسم الدرج نفسه وأتمنى لو انى نسيته مفتوحا من يوم أمس ولكن الأمنية لا تتحقق أفتح الدرج وأضع به النقود " الفكة " التى أبداء بها عملى وأنطلق خارجا لكى اواجه يوم عمل جديد ، ادعو الله ان يمر اليوم بسلام دون أى مشاكل ..
أنتهى من عملى بعد ثمان ساعات لأقوم بما قمت به فى صباح اليوم ولكن بشكل عكسى حيث أسلم النقود وبعدها أضع درج النقود فى الخزانة الخاصة به ثم اخذ اغراضى من خزانة المتعلقات الشخصية الخاصة بى وأمر فى ذلك على كل الأقفال التى مررت عليها فى الصباح وأستعمل كل المفاتيح التى إستعملتها فى الصباح وحين أنتهى أتنهد تنهيدة كبيرة هاااااااه . الحمد لله مر اليوم بسلام .
فى طريقى الى الباص لكى أعود الى السكن يمر على ذهنى كل اليوم الفائت وأظل أفكر فيما حدث لى طوال اليوم . إن كل شيء تقريبا مررت به يحتاج الى مفتاح لكى يفتح ويقدم لى ما أتوقعه منه ، أنزعج عندما يتهكم أحد زملائى على كل هذا الكم من المفاتيح الذى أحمله وأشرح له فائدة كل مفتاح ، دون اقتناع يهز رأسه مما يصيبنى بالأحباط .
أسأل نفسى فى حيرة وتمنى .. لو أن هناك مفتاح واحد لكل الابواب والاقفال فى حياتى لكانت حياتى أكثر سعادة منما أنا عليه الأن .
سوف أظل أحلم بهذا المفتاح الوحيد طويلا ولكن دون جدوى فليس هناك من أمل ، حتى لو وجدته فأن الأبواب دائما ما تتغير .


No comments:
Post a Comment