نزلت مصر فى يوم 8 أبريل كان يوم جمعة ، كان فى الإمارات يوم عادى أما فى مصر فكان يوماً مروعاً كانت هذه الجمعة جمعة التطهير والمحاكمة .
ونظراً للظرف الذى كنت فيه لم أتمكن من متابعة الأحداث فى هذا اليوم حتى علمت بعد يومين أن ضباط من الجيش شاركوا فى جمعة التطهير وأنه قد تم إطلاق الرصاص عليهم من قبل أفراد من القوات المسلحة لم أصدق ماسمعته حتى أرسلتنى الصدفة الى ميدان التحرير حيث كنت أقوم بإنهاء بعض الأوراق وهناك وجدت أن ماسمعته كان صحيحا فى جزء كبير منه .
وبالعودة الى اليوم الذى وصلت فيه الى مصر أوصلنى من المطار أحد أصدقاء أخى فى سيارته الخاصة وبسؤاله عن الوضع الأن فى مصر
قال : الوضع دلوقتى أحسن بكتير احنا كنا فين وبقينا فين ، الوضع كان كويس فى مصر من يوم 25 ياناير حتى يوم 28 يناير الذى بدأ فيه التخريب والسرقة وحرق أقسام الشرطة ويحكى لى كيف أنه شاهد بعينيه حرق قسم مدينتنا " حلوان " وأنه كان أمامه حشود كبيرة وكأن سكان حلوان جميعا كانو هناك ، وكيف أنه رأى هروب المسجونين الذين كانو داخل القسم .
فى طريق العودة وعند وصولى الى مدينتى حلوان عند الشوارع القريبة من منزلى وجدت أنه عند كل ناصية من نواصى الشارع مطب إسمنتى يبدوا أنه ليس من أعمال السلطات المحلية حيث أن هذه المطبات كانت غير طبيعية عالية جداً بحيث لو كانت سيارتك صغيرة وقريبة من الأرض يمكن أن تتسبب هذه المطبات فى مشكلة كبيرة لعفشة السيارة وجسم السيارة السفلى بالكامل ، وطبعا كان اندهاشى كبير لهذا المنظر الذى لم يكن موجود قبل أن أسافر ولكن قوبل اندهاشى هذا بردة فعل عادية فسألت عن سبب وجود هذه المطبات
فأجابنى أخى : المطبات دى عملها الاهالى علشان العربيات الى كانت بتدخل المنطقىة وتضرب نار عشوائى أو يبقى فيها بلطجية بيحاولوا يسرقو البيوت أو المحلات وبتكون عربياتهم أسهل وسيلة للهرب من المكان فعمل الأهالى هذه المطبات علشان يمنعو هروبهم وكمان علشان لو دخلت أى عربية مشبوهة يقدرو يتفحصوها .
سألت أخى وصديقه إن كان أحد من المنطقة قد أصابه أى مكروه فى هذه الاحداث ففاجأنى بقصة تشبه قصص أفلام الأكشن عن أحد الأفراد المشهورين في المنطقة كانت كالأتى على لسان أخى وصديقه :
الراجل أول محصل اللى حصل فى يوم 28 يناير قرر أهالى المنطقة أنهم يحموا المنطقىة ويعملو لجان تسهر بالليل علشان تحرس البيوت والشوراع فكان منه أنه قال يروح يجيب سلاح من منطقة فى " الصف " تسمى " عرب أبو ساعد " وراح وجاب السلاح وهو راجع قابله ناس فى الطريق وحاولو يوقفوه وكان معاهم أسلحة بيضاء " سنج ومطاوى والذى منه " فالراجل حس بقوته فقام بضرب النار فى الهواء من السلاح اللى معاه حتى يتفرق المهاجمين عليه لحد مخلصت ذخيرته رجع المهاجمين وحسب تعبير صديق أخى علموا عليه وقطعوا وشه وضربوه علقة موت .
يضيف أخى أن الموضوع كله كان سوء فهم فالذين هاجموا هذا الرجل كانو يعتقدون أنه بلطجى مسلح وهو كان يحسب أن من هاجموه هم بلطجية يريدون سرقة سلاحه وسيارته والتعدى عليه ..... لكى الله يا مصر
لكن هذا ليس كل شيئ فقد أكد لى كثير من أصدقائى وكذلك أخوتى وأقاربى أنه فى هذه الأيام كان يسمع صوت إطلاق نارفى كل حلوان كأنك فى ساحة حرب
ولا يعرف من أين ياتى إطلاق النار هذا ، أضف الى ذلك انتشار شائعات كثيرة عن مقتل أفراد هنا وهناك على يد بلطجية أو على يد الشرطة أو حتى على يد الجيش بعد فرض حظر التجول ..... لكى الله يا مصر
وصلت منزلى ونمت ليلتى وأنا غير مصدق أنى فى بلدى وبين أهلى وفى اليوم التالى ذهبت لزيارة قبر والدى أنا وأخى وفى طريق العودة لم أرى أى ضابط مرور فى الشوراع معادا فى بعض الأكمنة ، كان الوضع المرورى متأزم للغاية ، فى أحد الوقفات فى الطريق قبل التوقف شاهدت أحد الميكروباصات وهناك فرد على الطرق يأشر له ليقف فلم يقف وعند الوقوف فى أحد التقاطعات قام هذا الفرد بالجرى الى الميكروباص وكسر الزجاج الجابنى المجاور للراكب الذى بجوار السائق فنزل السائق وجرى ورائه فى محاولة امساكه وترك الميكروباص بمن فيه فى تقاطع الطريق ، طبعا استغربت جداً وكان هذا الاستغراب واحداً فى قائمة طويلة لم أتوقعها ، ولكن أخى لم يكن متأثرا بالمرة من هذا الموقف فسألته هو فى ايه فى البلد
قال : يابنى ده العادى البلد مبقاش فيها أمان خالص وهنا أى مشكلة بين اتنين ياما يقطعوا بعض أو حد يحوش بينهم ويحل المشكلة مفيش حاجة اسمها نتصل بالقسم أو نروح الشرطة نحل المشكلة كله دلوقتى بقا بيتحل بالدراع وبالقوة .
طبعا حزنت جدا على هذا الحال الذى أصاب البلد ورجعت الى بيتى ومازال يمر فى رأسى مشهد الميكروباص وسائقه وكسر زجاج الميكروباص الجانبى .
فى اليوم التالى زارنا أحد اقاربى وقال أنه ذهب الى ميدان التحرير فى يوم تنحى مبارك يوم 11 فبراير ووصف هذا اليوم كما يلى
قال : اليوم ده كان يوم مشهود أسهل طريقة علشان توصل التحرير هيا المترو وكان مفيش مخرج تخرج منه من " محطة مترو التحرير" من كثرة الناس الموجودين فى الميدان كان لازم تنزل " محطة سعد زعلول " وتتمشى لحد الميدان ، يكمل : اليوم ده كان موجود فى الميدان ليس مليون ولكن ملايين فى الميدان وفى المناطق الموجودة حوله ، ولما صدر بيان التنحى من عمر سيلمان كانت الفرحة فى الميدان هستيرية كان فى روح موجودة بين الناس كبيرة جدا فرحة كبيرة حس الناس بيها كانهم أول مرة يفرحوا من كتر الفرحة فى ناس كانت عمالة تعيط وستات عمالين يزغرطوا وناس متعرفش بعض بيحضنوا بعض ويسلموا على بعض وبيرقصوا مع بعض ، الناس كانت حاسة إن ظلم كبير قوى وهم أكبر اترفع من على أكتافهم .
أخى الثانى أكد لى أنه قام بالمبيت أربع ليالى فى الميدان وشاهد بعينيه مبيت الناس تحت دبابات الجيش وأنه كان موجود يوم التنحى شارك فرحة مصر كلها بهذا الخبر وكذلك التورتة التى أحضرها الثوار فى الميدان فى اليوم التالى للتنحى .
بعد وصولى بيومين نتيجة لذهابى لتخليص بعض الاوراق المهمة كان علي تخليص بعض الأوراق من وزارة الصحة وهى بالقرب من ميدان التحرير فكان مرورى بميدان التحرير لكى أرى هذا المكان الذى لطالما زرته من قبل لكن لم أتمكن من زيارته فى وقت الثورة .
لقد كانت كل مداخل الميدان مسدودة بمتاريس حديدية وأسلاك شائكة من الأربع إتجهات المؤدية اليه وفى أحد الجوانب الموجود بها هذه المتاريس وليس كلها يقف شباب يقومون بتفتيش الداخلين الى الميدان كان يوم 10 ابريل ، قبلها بيومين وتحديدا يوم 8 ابريل كانت جمعة التطهير وما ذكرته من قبل فى بداية الموضوع من الحديث عن إطلاق نار فى الميدان وتكسير لمجموعة مكبرات صوت كان يستخدمها شباب الثوار فيما أطلقوا عليه إذاعة التحرير ، تأكدت من صحة جزء كبير من الأخبار التى سمعتها وقمت بتصوير مشاهد من ميدان التحرير بكميرا موبايل ؛ منها الصورة التى تتصدر الموضوع .
وجدت فى الميدان من يقال أنهم فلول الحزب الوطنى أو هكذا إعتقدت ، تجدهم متباعدين عن بعضهم البعض وفى أماكن مختلفة من الميدان معظمهم تبدوا عليه سمات الهيبة يلبس بدلة أو لباس رسمى " بنطلون وقميص شيك " ويحاور الشباب وينصحهم بمغادرة الميدان أو يحدثهم عن الخراب الذى جلبته الثورة على البلد أو كيف أنه خسر عمله بعد الثورة بسبب الحالة الاقتصادية ويتوسل اليهم بالعودة الى منازلهم لكى يستقر حال البلد وتعود فرص العمل ، وفى أحد التجمعات وجدت رجل كبير يتجمع الشباب حوله ويتحاورون بصوت عالى إقتربت منهم لكى أعرف الموضوع وجدت هذا الرجل يقول لهم مافائدة ماتفعلوه لقد تنحى مبارك ماذا تريدون بعد ذلك الذى تفعلوه هو إبقاف لحال البلد وهذه التجمعات والمظاهرات لافائدة ولا طائل منها وهو يتكلم يرد هذا عليه برد ، وهذا برد أخر، واخر يحتد عليه ، فما كان منه الا أن صمت ثم غادر .
تجولت فى الميدان ووجدت مكان به مايشبه أثار الدماء مكتوب عليه هنا دم الضابط الذى قتله المجلس العسكرى ، وإذا صح أن هذا الضابط قد توفى فهذه رسالة قوية جدا لكل من يجرأ من الجيش أن يخرج عن طاعة المجلس العسكرى ، فالجيش يؤكد انه لن يسمح بأى إنشقاقات داخله أو حتى مجرد إنتقاده من جانب أى فرد من قواته العسكرية سواء كان جندى أو ضابط أو حتى لواء ....
وعند محل " كنتاكى للدجاج " كان يتمركز شباب يطلقون على أنفسهم رابطة فنانين الثورة ويقومون بعمل رسم تصويرى للحادثة التى وقعت فى جمعة التطهير وبالتحديد فى صباح 9 ابريل .
داخل الميدان يوجد كثير من الباعة الجائلين أغلبهم يبعون مشروبات ومأكولات وملصقات تعبر عن الثورة وكذلك ملابس " تشرتات وكوفيات " عليها علم مصر أو صور للميدان أو رسومات تعبر عن الثورة .
ظللت فى الميدان اكثر من ساعتين تمنيت لو كنت موجود فى الميدان ايام الثورة واشارك ابناء بلدى ثورتهم وفرحتهم بنجاح اهم اهداف الثورة وهو رحيل رأس النظام الفاسد مبارك عن الحكم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو عندك أى حكاية أو تجربة شخصية عن الثورة المصرية ابعتها
يمكنك تحميل جميع الصور التى التقطها من ميدان التحرير من هنا


6 comments:
حلو المقال
شكرا على زوقك
6 ابريل عملاء
تسلم ايديك
رااائع
استرها يارب
Post a Comment